ابن العربي
313
أحكام القرآن
المسألة الثانية فإن كل فاحشة ظاهرة للأعين أو ظاهرة بالأدلة كما ورد النص فيه أو وقع الإجماع عليه أو قام الدليل الجلي به فينطلق عليها اسم الظاهرة والباطنة كل ما خفي عن الأعين ويقصد به الاستتار عن الخلق أو خفي بالدليل كتحريم نكاح المتعة والنبيذ على أحد القولين ونحو ذلك في الصنفين فإن النبيذ وإن كان مختلفا فيه فإن تحريمه جلي في الدليل قوي في التأويل وفي الحديث الصحيح لا أحد أغير من الله ولذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن المسألة الثالثة قوله تعالى ( * ( الإثم ) * ) ) وهو عيارة عن الذم الوارد في الفعل أو الوعيد المتناول له فكل مذموم شرعا أو فعل وارد على الوعيد فيه فإنه محرم وهو حد المحرم وحقيقته وأما البغي وهو المسألة الرابعة المسألة الرابعة البغي فهو تجاوز الحد ووجه ذكرهما بعد دخولهما في جملة الفواحش للتأكيد لأمرها بالاسم الخاص بعد دخولهما في الاسم العام قصد الزجر كما قال تعالى ( * ( فيهما فاكهة ونخل ورمان ) * ) فذكر النخل والرمان بالاسم الخاص بعد دخولهما في الاسم العام على معنى الحث المسألة الخامسة لما قال الله في سورة البقرة ( * ( يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس ) * ) قال قوم إن الإثم اسم من أسماء الخمر وإن المراد بقوله ( * ( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم ) * ) الخمر حتى قال الشاعر